سعيد حوي

3398

الأساس في التفسير

إذا أتيت البحر انفرق اثنتي عشرة فرقة حتى أجاوزه ثم ذكره بعد ذلك العصا ، فضرب البحر بعصاه حين دنا أوائل جند فرعون من أواخر جند موسى ، فانفرق البحر كما أمره ربه ، وكما وعد موسى ، فلما أن جاوز موسى وأصحابه كلهم البحر ، ودخل فرعون وأصحابه التقى عليهم البحر كما أمر ، فلما جاوز موسى البحر قال أصحابه : إنا نخاف أن لا يكون فرعون غرق ولا نؤمن بهلاكه ، فدعا ربه فأخرجه له ببدنه ، حتى استيقنوا بهلاكه ، ثم مروا بعد ذلك على قوم يعكفون على أصنام لهم قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ * قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ الآية . قد رأيتم من العبر وسمعتم ما يكفيكم ، ومضى فأنزلهم موسى منزلا وقال : أطيعوا هارون ؛ فإني قد استخلفته عليكم ، فإني ذاهب إلى ربي وأجلهم ثلاثين يوما أن يرجع إليهم فيها . فلما أتى ربه وأراد أن يكلمه في ثلاثين يوما ، وقد صامهن ليلهن ونهارهن ، وكره أن يكلم ربه وريح فيه ريح فم الصائم فتناول موسى من نبات الأرض شيئا فمضغه ، فقال له ربه حين أتاه : لم أفطرت ؟ وهو أعلم بالذي كان قال يا رب إني كرهت أن أكلمك إلا وفمي طيب الريح ، قال : أو ما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ، ارجع فصم عشرا ثم ائتني ، ففعل موسى عليه السلام ما أمر به ، فلما رأى قوم موسى أنه لم يرجع إليهم في الأجل ، ساءهم ذلك ، وكان هارون قد خطبهم وقال : إنكم قد خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندكم عواري ، وودائع لكم فيها مثل ذلك ، فإني أرى أنكم تحتسبون مالكم عندهم ، ولا أحل لكم وديعة استودعتموها ، ولا عارية ، ولسنا برادين إليهم شيئا من ذلك ولا ممسكيه لأنفسنا فحفر حفيرا وأمر كل قوم عندهم من ذلك من متاع أو حلية أن يقذفوها في ذلك الحفير ، ثم أوقد عليه النار فأحرقته ، فقال : لا يكون لنا ولا لهم ، وكان السامري من قوم يعبدون البقر ، جيران لبني إسرائيل ، ولم يكن من بني إسرائيل ، فاحتمل مع موسى وبني إسرائيل حين احتملوا ، فقضى له أن رأى أثرا فقبض منه قبضة فمر بهارون فقال له هارون عليه السلام : يا سامري ألا تلقي ما في يدك ، وهو قابض عليه ، لا يراه أحد طول ذلك فقال : هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر ، ولا ألقيها لشئ إلا أن تدعو الله إذا ألقيتها أن يجعلها ما أريد . فألقاها ودعا له هارون ، فقال أريد أن يكون عجلا ، فاجتمع ما كان في الحفيرة من متاع أو حلية أو نحاس أو حديد ، فصار عجلا أجوف ليس فيه روح وله خوار . قال ابن عباس : لا والله ما كان له صوت قط ، إنما كانت الريح تدخل في دبره ، وتخرج من فيه ، وكان ذلك الصوت من ذلك فتفرق بنو إسرائيل فرقا ،